المواقع الالكترونية الحكومية في
السعودية
" ضحك و لعب و جد"
م.فهد عبده الرفاعي
E-mail: refaeefa@hotmail.com
لن أمهد بمقدمات تفسد حماسي في الحديث عن العوالم السفلية للمواقع الحكومية السعودية على الانترنت. فلا أدري أأبكي أم أضحك حين أدخل موقعاً حكومياً سعودياً. أأبكي من المعاناة والبطء والتقطيع في الوصلات الالكترونية الغير صحيحة . أم أضحك من سذاجة التصاميم والبرمجيات المستخدمة في تصميماتها . أجمل ما في مواقعنا الحكومية هي تلك الأسماء للنطاقات التي اقتبست من بدايات كلمات اسم الجهة الحكومية باللغة الانجليزية باحترافية دقيقة.
تصور أنك تدخل موقعاً لإحدى الجهات الحكومية لتسدد رسوما معينة ، لتظهر لك العبارة التالية باللون الأحمر كنوع من التأكيد، "حوالات الانترنت غير مقبولة" !! إذن كيف تكون حكومة الكترونية ؟ إحدى الجهات الحكومية وهي مؤسسة كبيرة ، قد صدر مرسوماً ملكياً بتغيير مسماها ، لكن موقعها الالكتروني لازال يحمل المسمى القديم حتى بعد سنة من تاريخ القرار . و جهة حكومية أخرى تطالب الشباب والشابات بالتقدم لتسجيل طلبات التوظيف عبر موقعها ، وحتى ينتقل الشاب أو تنتقل الشابة من خطوة إلى خطوة أخرى في نموذج التسجيل ، يكون قد مرت فترة من الزمن كافية للبحث عن وظيفة أخرى من شدة بطء التصفح لهذا الموقع. إحدى الوزارات وضعت بوابة الكترونية لاستقبال طلبات المراجعين الكترونياً ، الغريب في الأمر أن المراجع حين يدخل رقم الطلب يظهر له نفس الرسالة كعبارة " الطلب غير مكتمل " لفترة تقارب الأربعة أو الخمسة أشهر ، مما يجعل المراجع لا يجد بداً من السفر إلى الوزارة لمراجعة طلبه لا سيما إن كان من خارج منطقة الرياض حيث تقبع مؤسسات الدولة.
الأعجب من هذا كله هو وجود مركز للحاسب الآلي في كل مؤسسة ووزارة في السعودية ، لها ميزانيات تصرف وفنييون يرسلون للتدريب داخلياً وخارجياً ، وبرامج أصلية تشرى وتعاقدات مع شركات عالمية لتطوير الشبكات والبرمجيات بشكل مستمر تبرم ، ومع ذلك تتساهل هذه الجهة في تعيين مشرف متفرغ يتابع موقعها بشكل يومي. العديد من الهواة ، البعض منهم لم يتجاوز السادسة عشر من عمره يمتلك موقعاً الكترونياً قد لا يعود عليه بالنفع أو الربح الكثير سوى ترك بصمة على أرض الانترنت لإثبات الذات. ومع ذلك تجد هذا المراهق يحرص على متابعة موقعه بشكل يومي لتحديثه أو تطويره أو سد ثغراته. فكيف بمن تملك مركزًا خاصاً للحاسب والانترنت
؟!
مدير مركز حاسب آلي في إدارة غير مركزية يخبرني أن الموقع الالكتروني لهذه الإدارة لا يمكن تحديثه إلا عبر مخاطبة مدير عام مركز الحاسب الآلي في المركز الرئيسي ، ولابد أن تكون علاقتك بهذا المدير جيدة حتى يتفاعل مع طلباتك الالكترونية !
التعميم دائما ظالم ، لذا فمن الإنصاف التذكير بوجود مواقع حكومية رائدة و متفوقة ومن هذه المواقع، موقع " جامعة الملك سعود " والذي لا أشك أبداً أن الظهور الأخير بحلته المميزة وخدماته المتقدمة لم يكن إلا نتاج فكر راقي كفكر مديرها المجتهد المصيب إن شاء الله الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان ، لعلمه يقيناً أن العالم قد تغير ولا بد أن نواكب هذا التغير. و هناك عدد من المواقع الحكومية التي نطمح بأن تكون على قدر أكبر من التميز في خدماته الالكترونية لتحقيق مفهوم الحكومة الالكترونية.
يقول أحدهم ، إن الوقت الذي يستطيع الغربي في بلده أن يطلب إجازة من مديره في العمل عبر البريد الالكتروني هو نفسه الوقت الذي لا يزال فيه السعودي يتمنى دخول شبكة الانترنت إلى مكتبه في بعض الإدارات. وشخصيا و منذ التحاقي بالعمل في إدارتي لم تدخل إلى مكتبي خدمة الانترنت إلا من شهور ثلاثة بسرعة بالكاد تكفيني لإرسال مقالة
أنشرها على الانترنت كهذه المقالة التي تقرأها الآن.
2 التعليقات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا اشكر لك جهودك مهندس فهد في مجال التقنيه والهندسه الظاهره للعيان خاصتاً على الشبكه العنكبوتيه ..
دعني اضيف الى ماتقدمت به في موضوعك الواقعي الشيء البسيط
مواقع دوائرنا ووزاراتنا الحكوميه حقيقة شيء مخجل حـــد الثماله ..
لا تستطيع الوصول الى معلومات جاده ان كنت تبحث عنها,, هذا ان كانت تلك الدائره تطورت ووفرت موقعا متقوقعاً داخل شبكة العنكبوت اللي تملؤها الفراشات الرائعه اللتي ربما بعضها به الغث اكثر من السمين !!
وبعضها تمل عيناك من مشاهدة الجمله الشهيره not found
وبعضهل تظهر على إ ستحياء ,,,
تارتة يفتوحون بوابه أشبه بوابتك الرائعه لاكنها اقل منها تميزا ً فترة التسجيل والتوظيف فقط ثم يغلقونها بعد ذلك طامسين اي اثر للمعلومه او متابعة اخبار تلك الجهه !!
دمـــت بــود ,,,
المهندس \ فارس الهذيلي
أخي الكريم / م. فهد الرفاعي ..
أشكرك على جهودكم الجبارة في تعميم التقنية وتحويرها الى واقع ملموس عبر الأدلة والمواضيع القيمة والمميزة ..
كما أود أن أشكر الأخ م/ فارس الهذيلي على ما أبدع وزأد ,,,
حال واقعنا يرثى له وما زالت العقول والأدمغة القديمة والتي تعتمد على الأواراق والوتين الممل والتي تحارب التقنية ولست أدري لماذا هل هي البعبع المنبوذ أم المستقبل المجهول والخطر الداهم ///
كلي أمل ان تعدل الوجهة لتلك الأدمغة للذهاب للمريخ في رحلة إستكشافة لعل العقول تتحرر من البيروقراطية المملة والعتيدة ...
دمتم بخير ...
م/يحيى القاضي
إرسال تعليق